الشيخ محمد تقي الآملي

325

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

إنه قال وكذا تجب على كل من له حق يخاف ضياعه ، وقال وما وقفت عليه من العبارات خال عنه ، وقال في الجواهر في شرح العبارة المتقدمة عن الشرائع : كما صرح به غير واحد بل لا أجد فيه خلافا بينهم . ( فالكلام هنا في مقامين أحدهما ) في وجوب الرد حينئذ تعيينا وثانيهما في التخيير بينه وبين الاشهاد كما عبر به في الشرائع ، أو بينه وبين الوصية كما عبر به في القواعد على تقدير عدم وجوب الرد تعيينا ( والأقوى ) في المقام الأول هو وجوب الرد تعيينا وعدم جواز الاكتفاء بالوصية أو الإشهاد كما اختاره المصنف ( قده ) في المتن ، وذلك اما في الوديعة والأمانة فلإطلاق وجوب رد الأمانة وتضيق الخطابات المطلقة عند ظهور أمارات الموت وظن الوفاة وانفساخ عقد الوديعة بموته وعدم جواز تصرفه في الوديعة بايداعها عند غيره لعدم إذن المالك به حيث إنه لم يضعها الا عنده كما إنه لا يجوز إيداعها عند إرادة السفر بل يجب على رده إلى المالك تعيينا ، ولا يخفى ان تعين الرد إليه عند الموت أولى من تعيينه عند إرادة السفر ، الذي لا اشكال فيه عندهم لإمكان استرجاعه عمن يسلمه إليه بعد رجوعه عن السفر لو لم يرده الأخذ إلى المالك أو تغريمه للمالك لو ضاع المال عند الأخذ ولا يمكن ذلك بالموت كما لا يخفى . وتوكيل الغير في الرد إلى المالك خارج عن محل الكلام إذ البحث انما هو في التخيير بين الرد وبين الوصية به حتى يصير الرد وظيفة الوصي ، أو بينه وبين الاشهاد حتى يصير الرد وظيفة الوارث ، لا التخيير بين رده بالمباشرة أو بوكيله حتى يقال إنه ليس حال الوصي إلا حال الوكيل في حال الحياة فكما يجوز للودعي إيصالها إلى المالك بالوكيل في حال الحياة يجوز إيصاله إليه بوصية الذي هو وكيله بعد الممات ، هذا في الودائع والأمانات . وأما حقوق الناس الواجبة المتعلقة بالذمة فلا إشكال في وجوب أدائها إذا كان وجوب الرد فوريا كما يجب ذلك في غير مورد ظهور أمارات الموت ، كما لا إشكال في وجوبه أيضا إذا لم يحصل له الاطمئنان بالرد بعد موته من الوصي أو الوارث حتى